عقد تكتل التوافق الوطني اجتماعاً مع سفير روسيا الاتحادية لدى لبنان ألكسندر روداكوف في دارة الرئيس الراحل عمر كرامي في بيروت حيث تم التداول في المستجدات السياسية والامنية في لبنان والمنطقة.
وقد اكد التكتل أثناء لقاءه مع السفير الروسي على العلاقات التاريخية والمتينة التي تجمع بين لبنان وروسيا التي تعززها الصداقة بين الشعبين والمصالح المشتركة التي تقرها وقائع التاريخ والجغرافيا، ونوّه التكتل بالدور الروسي باتجاه القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط، معتبراً أنه الدور الذي يعيد التوازن للموقف الدولي سواء على مستوى المجتمع الدولي أو على مستوى الأمم المتحدة.
بطبيعة الحال فإن المسألة الأبرز التي طغت على اللقاء بين اعضاء التكتل و السفير الروسي هي الحرب الدائرة في فلسطين المحتلة، وأكدنا أن هذه الحرب هي عدوان إسرائيلي خطير وكبير على الشعب الفلسطيني، مع التنويه على أن عملية 7 أكتوبر هي عملية فاصلة بين تاريخين، فما قبلها ليس كما بعدها ولن يكون.
وكان رأي اعضاء التكتل بأن الحكومة الاسرائيلية تمادت في جنونها العنفي إلى حد الهمجية مع أن وقائع الميدان على مستوى العمليات القتالية الحقيقية التي تدور بين الجيش الصهيوني والمقاومين في غزّة تؤكد على أن الحكومة الاسرائيلية لم تحقق أي هدف عسكري جدي وأنها لا تزال تتكبّد خسائر كبرى لم تعهدها طوال تاريخها، وهو ما يفسّر الحالات غير المسبوقة التي يشهدها المجتمع الاسرائيلي أو ما يسمونه بالجبهة الداخلية.
وكان الرأي متوافقاً بيننا وبين سعادة السفير على أن هذه الحرب ينبغي أن تقف فوراً سواء بالأهداف المعلنة لها أو بالأهداف التي يمكن أن تكون خفية وأصبحت بلا أفق، وأن المسار السياسي الذي يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني هو المخرج الوحيد لهذه الحرب. وبالتالي على المجتمع الدولي أن يكون أكثر جدية وأكثر فعالية في اقرار وقف دائم لاطلاق النار والمباشرة في عملية التفاوض بين الفلسطينيين والاسرائيليين للتوصل الى حل سياسي.
وتطرق التكتل وسعادة السفير الى الأحاديث التي كثرت في الآونة الأخيرة حول القرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن في العام 2006 أي القرار 1701 والمتعلق بوقف الأعمال العنفية في لبنان وإقرار ما يشبه الهدنة المؤقتة الطويلة.
وكان رأي اعضاء التكتل بأن هذا القرار تم خرقه من قبل إلاسرائيليين على مدى السنوات بشكل شبه يومي، وأن هذه الخروقات هي أكبر دليل على أن الحكومة الاسرائيلية خارجة عن السيطرة وخارجة عن القانون ولا تلتزم بالقوانين الدولية.
بكل الأحوال طلبنا من السفير الروسي أن يكون لروسيا دور فاعل في عدم المس بالقرار 1701 وبأن الحديث عن إعادة تطبيقه او تعديله بشكل يسمح بتطبيقه بالقوة هو حديث خطير ولا سيما في هذا التوقيت والحكومة الاسرائيلية لا بد أن تعرف بأن مجلس الأمن ليس موظفاً عندها وعند أهدافها وأمنياتها ومشاريعها.
