النائب عدنان طرابلسي من مجلس النواب: الملف المعيشي اولوية

قال النائب الدكتور عدنان طرابلسي من مجلس النواب خلال جلسة مناقشة عمل الحكومة إذا أردنا أن نتحدث عن الأوضاع اليوم، فهناك عدد من الملفات الأساسية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، ولا سيما الكهرباء والمياه، إضافة إلى الملفات التربوية، من الجامعة اللبنانية إلى العام الدراسي والمناهج.بالنسبة إلى الكهرباء، نحن نعرف أن هذه المشكلة ليست جديدة، والمواطن اللبناني تحمل طوال السنوات الماضية أعباء كبيرة جدًا. اليوم الناس تدفع فاتورة كهرباء، وفاتورة مولد، وفي أحيان كثيرة تلجأ إلى الطاقة الشمسية أيضًا. لذلك المطلوب أن نصل إلى معالجة أكثر استقرارًا لهذا القطاع، لأن الكهرباء مرتبطة بكل شيء تقريبًا؛ بالبيت، بالمستشفى، بالمدرسة، بالمؤسسات وبالاقتصاد. المطلوب ليس فقط أن نقول إن التغذية تحسنت لعدة ساعات، بل أن يكون هناك تصور على المدى البعيد: كيف نؤمن كهرباء مستقرة؟ كيف نخفف الهدر؟ وكيف نستفيد أكثر من الطاقة البديلة؟ المواطن يريد في النهاية أن يشعر بنتيجة ملموسة في حياته اليومية.

أما بالنسبة إلى المياه، فالموضوع أيضًا أساسي جدًا، خصوصًا أننا في بلد لديه مصادر مائية، ومع ذلك ما زالت مناطق كثيرة تعاني من الانقطاع ومن صعوبة تأمين المياه. وهنا لا نتحدث فقط عن كمية المياه، وإنما أيضًا عن نوعيتها وعن سلامة الشبكات وعن الهدر. هناك حاجة إلى صيانة الشبكات ومتابعة مصادر المياه وتحسين التوزيع، لأن الناس لا يمكن أن تبقى تعتمد بشكل مستمر على الحلول الفردية. الأهم أن تكون هناك خطة مستدامة، لأن موضوع المياه سيصبح أكثر حساسية في المستقبل مع التغير المناخي والضغط على الموارد.

وعندما ننتقل إلى الجامعة اللبنانية وموضوع التفرغ، فبرأيي هذا الموضوع يحتاج إلى معالجة جدية، لأننا نتحدث عن الجامعة الوطنية وعن آلاف الطلاب والأساتذة. الأستاذ عندما يعمل سنوات من دون استقرار أكاديمي، هذا ينعكس عليه وينعكس أيضًا على الجامعة والطلاب. لذلك معالجة ملف التفرغ من المهم أن تتم وفق حاجات الجامعة ومعايير واضحة وشفافة، وبما يحافظ على الكفاءات. نحن نريد جامعة لبنانية قوية، ونريد أن يبقى الأستاذ قادرًا على التدريس والبحث ومتابعة طلابه، بدل أن نفقد هذه الكفاءات أو تهاجر إلى الخارج. وبالتالي دعم الأستاذ هو في الوقت نفسه دعم للطالب وللجامعة اللبنانية ككل.

أما بالنسبة إلى العام الدراسي، وخصوصًا موضوع النازحين، فهناك واقع استثنائي لا يمكن تجاهله. عدد من الطلاب مروا بظروف صعبة، واضطر بعضهم إلى ترك منزله ومدرسته والانتقال إلى منطقة أخرى. وهذا الأمر لا يؤثر فقط على تحصيله الدراسي، وإنما أيضًا على حالته النفسية وعلى قدرته على الاندماج في مدرسة جديدة. لذلك نحن بحاجة إلى مرونة في معالجة هذا الملف، وإلى إيجاد آليات تساعد الطلاب على متابعة دراستهم وتعويض ما فاتهم، من دون أن نخسر المستوى التعليمي. كذلك المدارس والمعلمون بحاجة إلى دعم لأنهم يتحملون عبئًا إضافيًا بسبب الاكتظاظ والظروف الاستثنائية. المهم بالنسبة إلينا ألا يصبح أي طفل خارج المسار التعليمي بسبب الظروف التي مر بها.

أما المناهج التربوية، فموضوع تطوير المناهج مهم جدًا، ونحن بحاجة إلى مناهج تواكب العصر وتساعد الطالب على التفكير والتحليل، وليس فقط على الحفظ. لكن النقطة الأساسية هنا هي المعلم. لا يمكن أن نضع منهجًا جديدًا ثم نطلب من المعلم أن يطبقه مباشرة من دون أن يكون قد تدرب عليه بصورة كافية. لهذا من الضروري الإسراع في تدريب المعلمين، وأن يكون هذا التدريب عمليًا، بحيث يعرف المعلم كيف يطبق المنهج داخل الصف، وكيف يستخدم الطرق الجديدة في التعليم والتقييم.

وأنا أرى أن المعلم هو أساس نجاح أي منهج. قد يكون لدينا أفضل منهج على الورق، ولكن إذا لم يكن المعلم مستعدًا له، سنواجه صعوبة في التطبيق. ومن هنا تأتي أهمية أن يسبق التدريبُ التطبيقَ، وأن تستمر مواكبة المعلمين بعد بدء العمل بالمناهج، لأنهم هم الذين يواجهون الواقع اليومي داخل الصف.

في النهاية، كل هذه الملفات مترابطة. عندما نتحدث عن الكهرباء والمياه فنحن نتحدث عن حياة الناس اليومية، وعندما نتحدث عن الجامعة والعام الدراسي والمناهج فنحن نتحدث عن مستقبل الشباب والأجيال المقبلة. المطلوب اليوم هو أن ننتقل قدر الإمكان من الحلول الآنية إلى التخطيط، وأن يشعر المواطن بأن هناك خطوات عملية ونتائج يلمسها على أرض الواقع.وفي ملف النازحين قال  ينبغي وضع إعمار الجنوب كأولوية. وهناك أيضًا ملف أموال المودعين، وهو من أكثر الملفات التي تشغل اللبنانيين. كثير من الناس وضعوا مدخرات عمرهم في المصارف، واليوم يريدون خطة واضحة وعادلة لاستعادة أموالهم.

المهم أن تكون هناك شفافية، وأن لا يتحمل المودع وحده نتائج الأزمة، خصوصًا صغار المودعين الذين يعتمدون على هذه الأموال في معيشتهم ومستقبلهم.

استعادة الثقة بالاقتصاد تبدأ أيضًا من إعادة الثقة للمودع، ووضع مسار واضح لاسترجاع أمواله. ويشهد قطاع الصيدلة وضع اقتصادي مزري يدفعه نحو الانهيار فهناك اكثر من ٧٠٠ صيدلية مهددة بالاقفال بسبب فوضى الادوية المهربة وجمود الربح على السعر  وانكماش قدرة المواطنين الشرائية ،هذا الواقع الاليم يهدد أمن البلاد الدوائي وينبغي ان تتوفر الحلول والتسهيلات للصيادلة لان اغلاق  هذه الصيدليات  سيوجه المرضى قسرا”  نحو الادوية المهربة والمغشوشة وهو  الامر الذي نرفضه تماما.


Posted

in

by

Tags: